مصدر الصورة Getty Images Image caption مظاهرة في تركيا ضد العنف ضد المرأة

أرسلت لي الناشطة الحقوقية العراقية، مها أحمد، صورة عبر تطبيق واتساب يُظهر جزءا من وجه صبيّة؛ تبدو عينها مغلقة لكن جفنها الأسفل محاط بجرح على شكل هلال كبير، وتظهر رضوض على أنفها ووجها.

الصبية هي أكبر ثلاث أخوات عراقيات تواصلن مع مها، وقلن إنهن يتعرضن للضرب من الأب "لأسباب تافهة" وقد أجبرن على ترك الدراسة بعمر الـ 14، وقالت الصبية الكبرى إنها تود اللجوء إلى دار رعاية، في حين أن الأختين الأصغر تخشيان من الإقدام على خطوة كهذه.

مها تؤكد أن الشابة قالت لها إن والدهن "كان يهددن بالقتل ويضطهدهن .. وحتى الأم كانت متواطئة وتقول له 'إذا قتلتهن سيحكي الناس على شرفنا.. سيظنون أن هناك أمر متعلق بشرف البنات' ".

وصلها طلب المساعدة إلى مها عبر موقع فيسبوك بعد أيام قليلة على وفاة الشابة العراقية، ملاك الزبيدي، في النجف إثر تعرضها لحروق بالغة تقول تقارير صحفية إنها مرتبطة بعنف أسري.

وخلال الأيام الثلاثة التي أعقبت وفاة ملاك (18 أبريل/نيسان)، وصل للمنظمة أكثر من ثلاثين رسالة طلب مساعدة، وقد أوضحت أن معظم الاستغاثات تتعلق بحالات تحرش جنسي من قبل أفراد العائلة، كما تقول مها، وهي عضوة في منظمة حقوق المرأة العراقية ومقيمة حاليا في أمريكا.

كما تردد حقيقة أصبحت معروفة في أنحاء العالم بسبب وباء كورونا: "شهدنا ارتفاعا فظيعا في حالات العنف الأسري بسبب وجود الأشخاص المسيئين في البيت 24 ساعة".

ملاك الزبيدي: قصة عراقية قضت حرقا تسلط الضوء على العنف الأسري

مقتل #هاجر_العاصي يجدد الجدل حول حوادث العنف ضد المرأة في الكويت

وكان مسح "صحة الأسرة العراقية للفترة 2006/7" قد كشف أن واحدة من كل خمس نساء عراقيات تتعرض لعنف جسدي.

كما وجدت دراسة أجرتها وزارة التخطيط بالتعاون مع منظمة هيومن رايتس ووتش عام 2012 أن 36% على الأقل من النساء المتزوجات تحدثن عن تعرضهن لشكل من أشكال الأذى النفسي من أزواجهن و23% للإساءة اللفظية و6% للعنف الجسدي و9% للعنف الجنسي.

وفقط في إقليم كردستان العراق يوجد قانون لمكافحة العنف الأسري.

مصدر الصورة Getty Images Image caption مظاهرة في روما/إيطاليا فبراير/شباط

ما المهرب؟

هناك طريقتان على ما يبدو - رغم عدم ثبوت فعاليتهما في الوصول لحل حقيقي لجريمة العنف المنزلي: الأولى هي اللجوء للشرطة المجتمعية والثانية هي دور الرعاية.

الشرطة المجتمعية جهاز تابعة لوزارة الداخلية العراقية، ليست جهة قضائية ولا تنفيذية، ولديها مقرات في الكرخ والرصافة، وفيها عناصر نسائية لسهولة التواصل مع النساء. ولهذا الجهاز دور توعوي تثقيفي حول ثقافة العدالة التصالحية.

ورغم أن مهمة الفريق التوصل إلى الصلح، إلا أنه في حال رفض الضحية للصلح ورغبتها في تسجيل شكوى، توجه الشرطة الضحية وتساعدها بتوثيق الإصابات الناجمة عن التعرض للتعنيف.

ويمكن للنساء التواصل معهم لطلب المساعدة عبر الخط الساخن (497) أو عبر خطوط الأعضاء الشخصية.

المسكوت عنه في الكويت بخصوص "قتل نساء العائلة"

وتقول رنا الدالاوي، من الشرطة المجتمعية العراقية، إن أكثر الحالات التي لمست تكرارها - بحكم عملها بالرد على المناشدات - هي تعنيف الزوج لزوجته، وتعنيف الأب أو الأخ للمطلقة بحكم عقلية المجتمع العشائري والشرقي الذي يرفض خروج المرأة المطلقة للاندماج بصورة كاملة وطبيعية مع المجتمع.

لكن محور عمل الشرطة المجتمعية القائم حول الصلح بين المعنّف والضحية يبدو مقلقا للبعض.

تقول مها أحمد إنها تلقى تجاوبا من الشرطة المجتمعية التي تتواصل مع فريقها للتوجه إلى منزل ضحية العنف وحل المشكلة وأخذ تعهد من المعتدي، لكن فكرة المصالحة إشكالية بالنسبة لها؛ إذ تقول إن الفتيات المعنفات لا يكن في موضع حماية كافية كما أنهن قد يجبرن على موضوع الصلح فترجع الضحية لبيت المعنّف "وسمعنا عن حالات كثيرة تختفي فيها البنت فيبلغ الأهل عنها لكنها تكون قد هربت أو قتلت أو انتحرت".

كما أنه إذا طلبت الفتاة المساعدة القانونية، فليست هناك أماكن مؤهلة لإقامتها طوال فترة الانتظار، إضافة إلى طول الفترة التي تحتاجها القضية.

العقوبة القانونية هي الحل؟

الخيار الآخر لضحايا العنف هو اللجوء لدور الرعاية - لكن هذه الدور محدودة العدد وغير مجهزة بما يلزم.

توضح الناشطة مها تعقيد هذا الخيار بالقول: "خيارات الفتيات الهاربات من المنازل محدودة: أمامهن إما الانتحار أو ينتهي بهن المطاف في الشارع مهددات بالعمل في الدعارة، فوجود دور الرعاية مثل عدمه".

وتضيف أن هذه الدور غير مجهزة بما يجب أن يكون مثل مدرسة ومركز علاج نفسي ونظام كاميرات مراقبة لرصد حالات التعنيف داخل الدار ذاته.

لذا علت أصوات بعضهم ممن يعتقد أن قانونا لمعاقبة مرتكبي العنف المنزلي هو المخرج، ولكن تعثرت الجهود البرلمانية العراقية لتمرير مشروع قانون طوال العامين السابق والحالي.

ونقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن وحدة الجميلي، عضوة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، "إن بعض النواب اعترضوا على القانون لأنهم لا يعتقدون أنه ينبغي للدولة معاقبة جرائم الشرف أو عقاب الوالدين الجسدي لأطفالهم".