مصدر الصورة Getty Images

أعادت تغريدة للأكاديمي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، النقاش عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول المنظومة الاقتصادية والحكومية في البلاد.

وقد أعلن عبد الخالق يوم الخميس أن البنك التجاري بأبوظبي قد رفع شكوى ضد سبعة رجال أعمال، من المساهمين في الشركة المذكورة، بـ "تهمة ارتكاب جرائم أبرزها تزوير سجلات مالية". 

يأتي ذلك في الوقت الذي تحدثت فيه وكالات أنباء عالمية عن "مخالفات مالية جسمية" تعرضت لها بنوك إماراتية وإقليمية بعد ضياع 6.6 مليار دولار من أموال اقترضتها  شركة "إن إم سي" للرعاية الصحية.

وحرص عبد الخالق على مدى الأيام الماضية، على توثيق آخر تطورات قضية "إن إم سي"من خلال سلسلة تغريدة وصف فيها ما حدث بأنه "أكبر علمية نصب في تاريخ الإمارات".

مطالبات بالتدخل

وقد أخذت القضية حيزا كبيرا من اهتمام مغردين وسياسيين وإعلاميين في الإمارات، إذ طرحت تساؤلات عديد حول مدى نجاعة آليات المراقبة ومحاربة الفساد.

كما تخوف بعضهم من أن يضاعف انتشار فيروس كورونا، من تداعيات الأزمة على المنظومة المصرفية في البلاد.

لذا طالب المغردون بتحقيق صارم وبمحاسبة من وصفوهم بالمهملين الذي تسببوا في حدوثها.

فقد اعتبروا أن "تدهور الوضع المالي للبنوك جراء أزمة الشركة الطبية يدل على عدم كفاءة موظفيها، إذ من الأجدر بهم التزام الدقة عند معاينة قيمة أصولها". 

واستغرب آخرون حدوث العملية دون أن تفطن لها الجهات الرقابية والنقدية، ومن ثم خروج أحد المذكورين في القضية من البلاد دون توقيفه.

من جهة أخرى، أعرب مغردون عن ثقتهم في قدرة السلطات الإماراتية في حل هذه الأزمة واسترداد المبالغ المنهوبة، في حين حذر البعض الآخر من إمكانية توظيف القضية سياسيا بهدف تشويه صورة البلاد في الخارج.

وأشار الاقتصادي الإماراتي ناصر الشيخ إلى أن بلاده لم تقع وحدها ضحية لخداع الإدارة السابقة لشركة "إن إم سي"، مضيفا بأن الحادثة تحولت إلى قضية عالمية بعد تضرر أكثر من 80 مؤسسة خليجية وعالمية.

وبالفعل شكلت القضية مادة نقاش دسمة في دول مثل البحرين وسلطنة عمان، حيث أفرد مغردون جزءا من تدويناتهم للحديث عن أزمة الشركة وتأثيرها على بلادهم.

وكانت السلطات استبدلت محافظ البنك المركزي مبارك المنصوري، وعينت بدله مسؤولاً سابقًا عن بنك أبوظبي الأول. 

تفاصيل الأزمة

منذ منتصف فبراير/ شباط الماضي تتوالى التقارير الإخبارية والاقتصادية التي تتحدث عن حجم المديونية التي تسببت فيها الإدارة السابقة لشركة "إن إم سي".

ورغم أن الشركة قد نفت أخبار تعثرها في بدء الأمر إلا أنها لم تستطع الصمود أمام تقرير لشركة "ووترز" الأمريكية، شكك في بياناتها المالية، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.

وقد وصفت الشركة الأمريكية الحادثة بأنها الأقرب إلى "عمليات الاحتيال".

ومنذ ذلك الحين علق تداول أسهم الشركة الإماراتية في بورصة لندن.

واقترضت الإدارة السابقة للشركة مبالغ كبيرة من عدة بنوك محلية وخليجية وأجنبية لكنها لم تستطع سدادها.

وتبلغ قيمة القروض التي منحتها بنوك مجتمعة للشركة حوالي ثلاثة مليارات دولار. وتقدر حصة المصارف الإماراتية بنحو ملياري دولار.

وفي الوقت الذي تشير فيه تقارير صحفية إلى قرب إفلاس الشركة، تتحدث مواقع إماراتية عن محاولات لإعادة هيكلتها لتجنب السيناريو الأسوأ.

وفي سياق متصل، قال فيصل بلهلول، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي الجديد للشركة الطبية، إنه في تفاوض مستمر مع الجهات الدائنة والبالغ عددها 80 مصرفا ومؤسسة.

وأضاف أنه دعاهم "إلى تأجيل الديون المستحقة حتى تتمكن الإدارة الجديدة من تطبيق خطة تضمن الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف".

وتابع في مؤتمر صحفي أنه "سيعمل مع السلطات الإماراتية والبريطانية لاسترجاع الأموال التي قد يكون أسيء استخدامها من الإدارة السابقة".

من هو بي آر شيتي؟

ومن أبرز الوجوه المساهمين في الشركة الملياردير الهندي بي آر شيتي، إضافة لشخصيات أجنبية وإماراتية أخرى.

وقد كثر الحديث عن شيتي دون غيره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد فتح تحقيق في معاملات شركة الإمارات للصرافة، التي يملكها أيضا.

وبينما يتحدث مغردون عن مغادرة شيتي للهند في الوقت الذي يواجه فيه خمس قضايا متعلقة بأزمة شركة "إن إم سي"، لم تتوصل بي بي سي إلى جهة أو مصدر موثوق يؤكد صحة المعلومة.

وتعود بدايات رجل الأعمال الهندي المقيم في الإمارات إلى سبعينيات القرن الماضي، حيث قصدها باحثا عن فرصة عمل في مجال الصيدلة وفي جيبه 8 دولارات أمريكية.

وعمل شيتي في مهن ومجالات عدة حتى تمكن من تكوين ثروة شخصية تقدر بمليار دولار.

ثم دشن شركة "إن إم سي" التي باتت أكبر مزودي الرعاية الصحية بالقطاع الخاص في الإمارات. 

وهي شركة كبيرة مدرجة في بورصة لندن. وتصل قيمة أسهمها إلى نحو 2.7 مليار دولار.

ولم يعلق شيتي رسميا على الأزمة أو على الاتهامات الموجهة له.

كما أنه لم ينشط على حسابه على تويتر منذ ٢ فبراير/شباط الماضي.

غير أن موقع "الإمارات اليوم" قال إن رجل الأعمال الهندي "أدلى بتصريحات أكد فيها قيامه بتحقيقات خاصة لكشف ما حدث"، موضحا أن اعتزاله للإعلام هو من باب احترام الإجراءات القانونية وسير التحقيقات.

وقال شيتي لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية الصادرة باللغة الإنجليزية إنه غادر الإمارات إلى الهند في 7 فبراير ليزور شقيقه المصاب بالسرطان والذي توفي في وقت سابق.

وأضاف شيتي للصحيفة نفسها:" أن بقية عائلته ما تزال في الإمارات".

ولم يتسن لبي بي سي التأكد من صحة تلك التصريحات أو الاتهامات الموجهة له بشكل مستقل.

من جهتها ذكرت وكالة رويترز أن شيتي استقال بعد عشر سنوات قضاها في أكبر مجموعة للمستشفيات الخاصة في الإمارات .